الشيخ الطوسي

56

تلخيص الشافي

إلى أن قام ثالث القوم ، نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه « 1 » وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع « 2 » إلى أن انتكث عليه فتلة ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته « 3 » فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع « 4 » ينثالون علي من كل وجه حتى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي « 5 » مجتمعين حولي كربيضة الغنم « 6 » فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى وقسط آخرون « 7 » كأنهم لم يسمعوا اللّه حيث يقول : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ

--> ( 1 ) ويريد به : عثمان بن عفان . والنفج : الرفع . والحضن : ما بين الإبط والكشح يقال لامتلاء الكرش . والنثيل : الروث . والمعتلف : مكان علف الدابة ومربطها . يريد بذلك : ان غرضه الوحيد من خلافته : الاكل والاخراج فقط بلا تفكير في المصلحة العامة . ( 2 ) الخضم : الاكل بكل الفم ، ضد القضم الذي هو بأطراف الأسنان . وذلك كناية عن تهالكه مع قومه على اكل مال اللّه اعتباطا . ( 3 ) انتكث : انتقض . واجهز : تمم قتله . وكبا : هوى . ويريد ان يقول : انه قضى نفسه بنفسه « وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » . ( 4 ) عرف الضبع : كثيف الشعر ، مثل يضرب لكثرة الازدحام . ( 5 ) العطفان : الجانبان من المنكب إلى الورك . ويريد خدش بدنه من الجانبين حقيقة أو جانبي ردائه مجازا . وذلك لكثرة الزحام حوله . ( 6 ) اي القطعة الرابضة من الغنم ، يصف كثرة ازدحامهم حوله وجثومهم بين يديه . ( 7 ) الطائفة الناكثة : هم أصحاب الجمل . والمارقة : هم أصحاب النهروان والقاسطة : هم أصحاب صفين . ولقد أشار النبي ( ص ) لهذه الطوائف بقوله المشهور المأثور من الفريقين : « يا علي ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين » يريد بذلك : قيام الحجة الظاهرة للناس عليه بعد ندمهم وتسليم القياد إليه والبيعة له .